في ولاية جندوبة حيث تلتقي خضرة الغابات بخصوبة الحقول يتبدد اليوم المشهد المألوف شيئا فشيئا أمام زحف التغيرات المناخية، فما كان في الماضي نعمة مطمئنة أصبح اليوم مصدر قلق دائم إذ لم تعد الأمطار تهطل بالكميات المعتادة ولا في الأوقات التي يحتاجها الفلاحون ولعل الأرقام أصدق من كل وصف فهي تكشف أن معدل التساقطات في جندوبة تراجع من 775.9 ملم سنة 2019 إلى 357.4 ملم سنة 2023 أي بانخفاض تجاوز النصف في ظرف أربع سنوات فقط، ولم يتوقف الأمر عند الكم بل شمل أيضا التوزيع الزمني حيث انخفض عدد الأيام الممطرة من 106 يوما إلى 87 يوما في الفترة نفسها، ومن هنا تتضح العلاقة المباشرة بين المناخ المتقلب والأرض المتعبة والإنسان الذي يكافح للحفاظ على مورد رزقه.