قرار روسيا رفع الفيتو الذي استخدمته ضد فتحي باشاغا يمثل خطوة حاسمة لتتويج جهود تشكيل حكومة جديدة، بالإضافة إلى الموقف التركي.
طرابلس- طبع الحياد والدعم المواقف الدولية بشأن تكليف البرلمان الليبي لوزير الداخلية السابق فتحي باشاغا بتشكيل حكومة جديدة، حيث لم يسجل أي اعتراض سواء إقليميا أو دوليا، وهو ما يرجح كفة التنافس لصالح باشاغا الذي يواجه اعتراضا من قبل رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة.
وتتعزز هذه التكهنات على وقع الدعم الروسي المباشر الذي جاء عقب ساعات من لقاء جمع باشاغا بالمستشارة الأممية ستيفاني ويليامز التي لم تعارض فيه تشكيل حكومة جديدة واكتفت بالتأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات.
ودعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى احترام قرار مجلس النواب تكليف وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا برئاسة حكومة جديدة، وقالت “يجب احترام اختيار البرلمانيين الليبيين، ولا ينبغي أن تؤدي التناقضات إلى صراع خطير” في ليبيا، مشددة على ضرورة حل هذه الخلافات عبر “المفاوضات والتسويات”.
وأعربت عن أملها في أن تتمكن حكومة باشاغا من توحيد المجتمع الليبي، ما يجعل من الممكن التعامل بنجاح مع المهام الصعبة خلال المرحلة الانتقالية، بما في ذلك الاستعدادات لإجراء الانتخابات. والأحد أعلن باشاغا بدء مشاورات تشكيل الحكومة مع مختلف الأطراف والمناطق، مجددا التزامه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وينظر إلى الموقف الروسي على أنه حاسم لتتويج جهود تشكيل حكومة جديدة بالإضافة إلى الموقف التركي، حيث تتخذ تركيا بدورها موقف الحياد من التجاذب الحاصل بين باشاغا ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها.
وتنشر تركيا قوات ومرتزقة سوريين في مناطق مختلفة غرب البلاد، في حين ينتشر مرتزقة فاغنر الروس في مواقع شرق وجنوب البلاد، حسب تقارير غربية.
ويقول مراقبون إنه من الواضح أن روسيا رفعت الفيتو الذي كانت تضعه على فتحي باشاغا، وهو الفيتو الذي قد يكون عرقل انتخاب قائمة باشاغا – عقيلة صالح (رئيس البرلمان) وساعد على وصول الدبيبة إلى السلطة.
وخلال العام الماضي تزايدت الشكوك بشأن وجود فيتو روسي على باشاغا، خاصة بعد أن تواترت أنباء عن زيارة سيجريها إلى موسكو لكنها لم تتم.
وهناك علاقة وطيدة بين فتحي باشاغا والأميركيين ويقال إنه كان له دور مهم في تغيير الموقف الأميركي من الهجوم الذي شنه الجيش على العاصمة في 2019 من محايد إلى معارض.
وخلافا لما كان متوقعا لم تسجل أي دولة اعتراضها على خطوات البرلمان، بما في ذلك بريطانيا وتركيا اللتان كانتا قد أعربتا قبل أكثر من شهر عن رفضهما لتشكيل “حكومة موازية”.
وكانت مصر أُولى الدول التي عبرت عن دعمها لقرار البرلمان تشكيل حكومة جديدة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد حافظ إن مصر “تثمن دور المؤسسات الليبية واضطلاعها بمسؤولياتها بما في ذلك ما اتخذه مجلس النواب من إجراءات (…) بالتشاور مع مجلس الدولة وفقًا لاتفاق الصخيرات”.
وقال باشاغا في كلمة بثها في وقت متأخر مساء الأحد على صفحاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي “بدأنا مشاورات تشكيل الحكومة مع مختلف الأطراف في مجلس النواب والدولة ومناطق ليبيا بشراكة وطنية حقيقية من جميع الليبيين شرقًا وغربًا وجنوبًا مع ضمان معيار الكفاءة والقدرة، وأيادينا ممدودة للجميع”، لافتا إلى أنه “تلقى العديد من الاتصالات بالتهنئة من الدول الصديقة والشقيقة والذين أبدوا دعمهم لتشكيل الحكومة”.
والتقى باشاغا قبل ذلك المستشارة الأممية الأميركية الجنسية والتي ينظر إليها كممثل للولايات المتحدة في المنظمة الدولية، لاسيما بعد تصاعد الخلاف الروسي – الأميركي بشأن السيطرة على البعثة الأممية. وقالت ويليامز في تغريدة على تويتر عقب اللقاء إنها شددت على وجوب مواصلة التركيز على مسألة إجراء انتخابات حرة وشاملة في ليبيا، والحفاظ على استقرار البلاد.