منذ إعلان الأمين العام للاتحاد التونسي للتاكسي الفردي عن زيادة متوقعة في "ضربة العداد" بمقدار 400 مليم وهو ما يعادل زيادة بنسبة 44%، بدأ التساؤل يطفو على السطح حول مغزى هذه القرارات وآثارها على المواطن التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، اذ إن هذه الزيادة لا تقتصر على تعديل الأسعار فحسب إنما تشير إلى أزمة اقتصادية أعمق وأوسع من مجرد تكاليف النقل وتفتح بابا جديدا من التحديات أمام المواطن التونسي الذي يواجه ضغوطًا حياتية متزايدة.
مقالات ذات صلة:
لهيب الأسعار يطغى على فرحة العيد: ملابس الأطفال وحلوياته ترف أم ضرورة؟
"جنون الذهب".. الأسعار تواصل تحطيم الأرقام القياسية وتوقعات بمزيد من الارتفاع!
أزمة احتكار السلع وارتفاع الأسعار في تونس بين غياب الرقابة الجادة وضرر المواطن
في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس والتي تتسارع وتيرتها في السنوات الأخيرة يصعب على المواطن التونسي تحمل المزيد من الزيادات التي تطال مختلف القطاعات، فبعد ارتفاع أسعار المواد الأساسية من الغذاء والدواء تضاف الزيادة في تعريفة النقل مما يزيد من الضغط على الأفراد ذوي الدخل المحدود، فما هو المغزى من هذه الزيادة في وقت يمر فيه المواطن بتدهور مستمر في قدرته الشرائية؟
إذا كانت الزيادة في تعريفة النقل مرتبطة بارتفاع تكاليف الوقود والصيانة، فهل من المنطقي أن يتزامن ذلك مع تحسن ملموس في مستوى حياة المواطن؟ إن الزيادة في الأسعار يجب أن تكون مدعومة بسياسات اقتصادية واجتماعية تراعي القدرة الشرائية للمواطن التونسي وتضمن له بعض الراحة النفسية في مواجهة هذه التحديات، لكن الحقيقة أن هذه الزيادة في النقل قد لا تعود بأي نفع ملموس على المواطن لكنها ستساهم في تعميق معاناته اكثر وأكثر، فهو الذي يعتمد بشكل كبير على وسائل النقل العامة كأداة أساسية للتنقل إلى عمله أو لتلبية احتياجاته اليومية سيكون أمام قيد جديد يضاف إلى قيود الحياة المعيشية.
إن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو، هل الحكومة قادرة على موازنة حاجتها لتحصيل الإيرادات مع الحفاظ على استقرار الطبقات الاجتماعية الأكثر هشاشة؟ إذا كانت الزيادة في النقل تهدف إلى تحسين الوضع المالي للقطاع فإن ذلك لا يضمن بالضرورة تحسنت في مستوى الخدمات، فالتحدي الأكبر هنا هو خلق بيئة اقتصادية تسمح بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير حياة كريمة للمواطن خاصة في ظل هذه الأزمات الاقتصادية المتتالية.
لذا لابد أن نتوقف هنا لنتساءل، هل هذه القرارات جزئية تهدف فقط إلى معالجة الأزمات الآنية على حساب المواطن أم أن الحكومة تتبع نهجا اقتصاديا شاملا يسعى إلى إعادة هيكلة القطاع وتوفير حلول طويلة الأمد؟ يبدو أن السياسات الاقتصادية الحالية لا تقدم حلولا جذرية للأزمة الاقتصادية لكنها تكتفي بإجراءات مؤقتة تزيد من تدهور الوضع الاجتماعي وتساهم في زيادة الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.
كما وأن الأعباء المالية التي تثقل كاهل المواطن التونسي في الوقت الراهن قد تؤدي إلى مزيد من التوتر الاجتماعي، وقد تصل إلى حد الاضطرابات إذا لم يتم اتخاذ قرارات شجاعة تعيد التوازن إلى الاقتصاد الوطني، فالزيادة في أسعار النقل يجب أن تقترن بتدابير اقتصادية تعزز القدرة الشرائية وتحد من الفقر وليس أن تكون مجرد وسيلة لزيادة الإيرادات على حساب المواطن.
في النهاية، يبقى التساؤل الأعمق، هل ستواصل الحكومة السير في هذه السياسات التي لا تؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع أم أنها ستسعى إلى إصلاح جذري يضمن لمواطنها حياة كريمة ويعزز العدالة الاجتماعية؟ الإجابة على هذا السؤال تتطلب إرادة سياسية قوية وخططا اقتصادية شاملة تأخذ في الاعتبار مصالح المواطن التونسي أولا وأخيرا.