في خطوة هامة تركز على تحسين واقع الأطفال المصابين بطيف التوحد في تونس، أكدت وزارة الصحة اليوم الجمعة 4 أفريل 2025 في بيان توعوي نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك، على ضرورة التشخيص المبكر لهذا الاضطراب كمدخل أساسي لتحسين جودة حياة الأطفال المصابين وعائلاتهم. هذا البيان يُسلط الضوء على أرقام صادمة، حيث يُقدّر عدد الأطفال المصابين بطيف التوحد في تونس بحوالي 200 ألف طفل، ما يجعل من الضروري اتخاذ خطوات فعالة لدعم هذه الفئة الاجتماعية.
مقالات ذات صلة:
علماء صينيون يطورون حقنة تستهدف معالجة أعراض التوحد بتحرير القاعدة الجينية
التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ليستا نتيجة مباشرة لوقت الشاشة عند الأطفال
أهمية التشخيص المبكر: خطوة نحو حياة أفضل
أوضح البيان أن التشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد يمثل مفتاحًا أساسيًا للتدخلات العلاجية المبكرة التي يمكن أن تحسن بشكل كبير من حياة الأطفال المصابين. فعندما يتم تشخيص الاضطراب في سن مبكرة، يصبح من الممكن تزويد الأطفال بالعلاجات والدعم الذي يساعدهم على النمو والتطور في بيئة تعليمية وصحية ملائمة.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة لا تقتصر على التشخيص فقط، بل تشمل أيضًا توفير الدعم الاجتماعي والأسري الذي يساعد العائلات على التعامل مع التحديات اليومية التي يواجهها أطفالهم المصابون بالتوحد. وأشارت الوزارة إلى أن العمل المشترك بين الأطباء والمختصين، بالإضافة إلى دور المدارس والمجتمع، يعد من الأمور الأساسية لضمان تهيئة بيئة دامجة وآمنة.
تعزيز الوعي المجتمعي: خطوة ضرورية لتغيير الواقع
في هذا السياق، دعت وزارة الصحة إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي حول اضطراب طيف التوحد. هذه الدعوة تهدف إلى تغيير التصورات السلبية أو الجهل المحيط بهذا الاضطراب، وتشجيع المجتمع على تقديم الدعم للأطفال المصابين وأسرهم. بالإضافة إلى ذلك، شددت الوزارة على ضرورة توفير بيئة مدرسية دامجة، تُتيح للأطفال المصابين بالتوحد فرصًا متكافئة للنمو والتعلم والاندماج في المجتمع دون عوائق.
الإدماج المدرسي والدعم الأسري: ضمان الحياة الكريمة
كما أكدت الوزارة في بيانها على أهمية التشجيع على الإدماج المدرسي للأطفال المصابين بطيف التوحد. وأشارت إلى أن المدارس يجب أن تكون بيئة مفتوحة ومرنة تتسع لجميع الأطفال، بغض النظر عن تحدياتهم الخاصة. في الوقت نفسه، شددت الوزارة على ضرورة توفير الدعم الأسري والاجتماعي، مشيرة إلى أن دور الأسرة في دعم الأطفال المصابين أمر حاسم لتحقيق الاندماج الاجتماعي الكامل.
تونس تنضم إلى اليوم العالمي للتوعية بالتوحد
تُذكر الوزارة في بيانها أيضًا بأن تونس قد انضمت في 2 أفريل الجاري إلى الاحتفالات الدولية بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالتوحد. هذا اليوم السنوي يمثل فرصة هامة لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الأطفال المصابون بالتوحد، وتعزيز الفهم والدعم لهم. ويهدف اليوم العالمي للتوعية بالتوحد إلى ضمان حقوق هؤلاء الأطفال وكرامتهم، والعمل على إدماجهم الكامل في المجتمع.
تحديات كبيرة تتطلب تضافر الجهود
لا شك أن التحديات التي تواجه الأطفال المصابين بطيف التوحد في تونس كبيرة، إلا أن التشخيص المبكر، تعزيز الوعي المجتمعي، والإدماج المدرسي والدعم الأسري والاجتماعي، كلها عوامل حاسمة في تحسين حياتهم. وزارة الصحة تدعو جميع الفئات المجتمعية إلى تكثيف الجهود والتعاون معًا لضمان حياة كريمة وآمنة للأطفال المصابين بالتوحد، وضمان مشاركتهم الفعالة في المجتمع.