بقلم عزيز بن جميع
في ليلة رمضانية تجلت فيها الروحانية، وبين أروقة مدينة الثقافة التي تحتضن إبداعات الوطن، أطل قمر الفن الأصيل، الفنان القدير الزين الحداد. لم تكن أمسية عابرة، بل كانت سفرًا عبر الزمن، حيث امتزجت نفحات الماضي العطرة بألحان الحاضر الدافئة، ليُنسج لحنًا بديعًا أسر القلوب وأبهج الأسماع.
مقالات ذات صلة:
الزين الحداد: مطرب الأصالة والحداثة... رمز من رموز تونس
احتفاءً بالمرأة: تكريم 19 أمًّا تونسية تجاوزن التحديات في حفل موسيقي بمدينة الثقافة
من مدينة القيروان، منبع الأصالة والتاريخ، أتى صوت الزين الحداد ليصدح في سماء العاصمة، حاملًا معه عبق التراث وجمال النغم. هو ليس مجرد مغنٍ، بل هو راوٍ حكيم، يحكي بصوته قصص الأجداد، ويُحيي موروثًا عريقًا كاد أن يُنسى. في هذه الليلة، أثبت الفنان القدير أنه قامة شامخة في سماء الفن التونسي، وأن بصمته لا تزال تضيء دروب الإبداع.
تراقصت الألحان على مسرح مدينة الثقافة، وبين جنباتها، تفاعل الجمهور العاشق للفن مع كل نغمة، وكل كلمة. كانت أمسية متكاملة، لوحة فنية بديعة رسمها صوت الزين الحداد وحضوره الآسر. ولم يقتصر الأمر على متعة السمع، بل تعداه إلى فعل الخير، حيث أضاف الجانب الخيري لهذه الليلة المباركة نورًا على نور، وبركة على بركة.
يا ابن القيروان، يا حارس الموروث، لقد أعدت إلينا رونق الماضي، وقدمته في ثوب انيق يليق بحاضرنا. كان عرضًا ممتازًا، شهادة على موهبة فذة، وعمل يستحق كل التقدير. لقد أثبتت أن الفن الأصيل لا يزال قادرًا على أن يلامس شغاف القلوب، وأن يجمع بين المتعة والرسالة.
في ختام هذه الليلة الساحرة، تبقى ذكراها عبقًا يفوح في أرجاء مدينة الثقافة، وتظل نغمات الزين الحداد تتردد في الآذان، شاهدة على أمسية فنية راقية، أضاءت ليالي رمضان، وأثرت المشهد الثقافي التونسي بجمال لا يضاهى. فلتدم قيثارة القيروان تعزف ألحان الأصالة، ولتستمر في إمتاعنا بروائعها على غرار شنيه الدنيا و غيرها.